النويري

265

نهاية الأرب في فنون الأدب

ودخلت سنة إحدى وثلاثين ومائتين ذكر خبر أحمد بن نصر « 1 » بن مالك الخزاعي وما كان من أمره في هذه السنة تحرّك ببغداد قوم مع أحمد بن نصر بن مالك بن الهيثم الخزاعي ، وجده مالك أحد نقباء بنى العباس ، وكان سبب هذه الحركة أن أحمد بن نصر كان يغشاه أصحاب الحديث كابن معين وابن الدورقي وأبى زهير ، وكان يخالف من يقول بخلق القرآن ويطلق لسانه فيه ، مع غلظة الواثق ، وكان يقول إذا ذكر الواثق : فعل هذا الخنزير ، وقال : هذا الكافر ، وفشا ذلك ، وكان يغشاه رجل يعرف بأبى هارون السراج وآخر يقال له طالب وغيرهما ، فدعوا الناس إليه فبايعوه على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وفرّق أبو هارون وطالب في الناس مالا ، فأعطيا كل رجل دينارا ، واتعدوا ليلة الخميس لثلاث خلون من شعبان ، ليضربوا بالطبل ويثوروا « 2 » على السلطان ، وكان أحدهما في الجانب الشرقي من بغداد والآخر بالغربى ، فاتفق أن رجلين ممّن بايعهم من بنى الأشرس شربا نبيذا ليلة الأربعاء قبل الموعد بليلة ، فلما أخذ منهم ضربوا الطبل فلم يجبهم أحد ، فسمع صاحب الشرطة الطبل فسأل عن الخبر ، فدل على رجل يكون في الحمّام مصاب العين يعرف بعيسى الأعور ، فأخذه وقرّره فقرّ على بنى الأشرس وأحمد بن نصر وغيرهم ، فأخذ بعض من سمّى وفيهم طالب وأبو هارون ، ورأى في منزل بنى الأشرس علمين أخضرين ، ثم أخذ خادما لأحمد بن نصر فقرّره فأقرّ بمثل ما قال عيسى ، فأرسل إلى أحمد فأخذه وهو في الحمام ، وفتش بيته فلم يجد فيه سلاحا ولا شيئا من الآلات ، فسيّرهم إلى الواثق مقيدين على بغال بأكف بغير وطاء « 3 » إلى سامرّا ، فجلس الواثق

--> « 1 » كان أحد رجال الحديث المعروفين « 2 » في ف ، ك : ويثبوا واتبعنا ما في ص لاتفاقه مع الكامل ج 5 ص 273 الذي ينقل منه المؤلف « 3 » نص الطبري ج 7 ص 328 شبيه بالمخطوطات ويختلف ما في الكامل ج 5 ص 274 : على أكف بغال ليس تحتهم وطاء وهو تحريف